العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

فقال اليوناني لا مير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا الذي تذكره عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) غائب عني ، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك : أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا أنما يكون آية لك وحدك لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده وإني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا ، أو ممن أمرته بأن يباشرك ، أو ممن قصد إلى إجبارك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله تعالى القاهرة ، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول : إني واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين قال له اليوناني : إذا جعلت الاقتراح إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت فقال علي ( عليه السلام ) : هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها : إن وصي محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد فذهب فقال لها ، فتفاصلت وتهافتت وتنثرت وتصاغرت ( 1 ) أجزاؤها حتى لم ير لها عين ولا أثر ، حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط ، فارتعدت فرائص اليوناني فقال : يا وصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الأول فأعطني الآخر فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت فقال : أنت رسولي إليها بعد ( 2 ) فقل لها : يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن تجتمعي وكما كنت تعودي ، ( 3 ) فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ، ( 4 ) ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصور لها القضبان والا وراق وأصول السعف وشماريخ الأعذاق ، ( 5 ) ثم تألفت وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مقرها ، وتمكن عليها ساقها ، وتركب على

--> ( 1 ) في التفسير : وتهافتت وتفرقت وتصاغرت ( 2 ) في المصدر : أنت رسولي إليها فعد فقل اه‍ ( 3 ) في المصدر : يأمرك ان تجتمعي كما كنت وتعودي اه‍ . ( 4 ) في التفسير المطبوع : المبثوث ( المنثور ؟ خ ل ) ( 5 ) في نسخة : والأصول والسعف والشماريخ والأعذاق